أبي بكر جابر الجزائري
6
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ « 1 » : استواء يليق به عزّ وجل . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ : أي ذلّلها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها . هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ : أي بسطها للحياة فوقها . رَواسِيَ : أي جبال ثوابت . زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ : أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ : أي يغطيه حتى لا يبقى له وجود بالضياء . لَآياتٍ : أي دلالات على وحدانية اللّه تعالى . قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ : أي بقاع متلاصقات . وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ : أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها ، والصنو الواحد والجمع صنوان . فِي الْأُكُلِ : أي في الطعم هذا حلو وهذا مرّ وهذا حامض ، وهذا لذيذ وهذا خلافه . معنى الآيات : قوله تعالى المر اللّه أعلم بمراده به . وقوله تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف ، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص اللّه تعالى على رسوله . وقوله : وَالَّذِي « 2 » أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 3 » وهو القرآن العظيم الْحَقُّ أي هو الحق الثابت . وقوله وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي اللّه وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا . وقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ « 4 »
--> ( 1 ) عقيدة السلف في هذه الصفة : وجوب الإيمان بها وإمرارها كما ذكرها تعالى بلا تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ، وكذا سائر صفاته عزّ وجلّ . ( 2 ) يصح أن تكون الواو عاطفة صفة على أخرى ، أي : عطفت الذي على الكتاب فالموصول في محل جرّ نعت للكتاب ، وهو نظير قول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم ويكون المعنى : تلك آيات الكتاب الذي أنزل إليك من ربك والحق : مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو الحق . وما في التفسير واضح قال به مجاهد وقتادة . ( 3 ) قال مقاتل : نزلت هذه الآية ردا على المشركين القائلين : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي بالقرآن من تلقاء نفسه . ( 4 ) في الآيات استدلال بقدرة اللّه وعلمه وحكمته على أن القرآن الكريم وحيه أوحاه إلى رسوله وتنزيله أنزله عليه ليس كما يدّعي المشركون